حيدر حب الله

320

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الموضوعات المختلفة وجرّها إلى محور واحد ، هو النهي عن استنباط الأحكام النظرية من القرآن دون الرجوع إلى السنّة ، ولعلّنا نأتي على ذكر المجموعات التي تتكوّن منها نصوص الحرّ وغيره عمّا قريب لولا خوف الإطالة . ولسنا ندّعي أن الحرّ العاملي قد أصاب في اختياره هذه النصوص ، فقد نختلف معه ، إلا أن احتمال العلاقة القائمة بين النص والعنوان تسمح للحرّ ، ومن ثم لأنصار المدرسة الأخبارية ، بتدعيمها لتحويلها إلى دليل قوي على مرجعية السنّة فقط ، ومن ثم يكون الحرّ قد ساهم في تعبيد الطريق أمام نقّاد المدرسة الأخبارية لهدم مرجعية النص القرآني . ثانيا : كانت الخطوة الأولى التي قام بها الحرّ دفاعية لكن على صورة هجوم ، لكن الحرّ مارس الأمر نفسه مرّة أخرى بردّ أدلّة الأصوليين القائلة بظواهر القرآن ، ففي كتابه الشهير « الفوائد الطوسية » ، خصّص العاملي الفائدة الثامنة والأربعين لدراسة موضوع حجية ظواهر الكتاب ، رادّا على ما وجده عند بعض معاصريه من أدلّة سيقت لنصرة مقولة الأصوليين ، وقد استبق الحر ردّه هذا بالقول : إن هذه المقولة على خلاف النصوص المتواترة « 1 » ، مشيرا بذلك إلى ما سجّله في وسائله وغيره من روايات . ولن نحلّل فعلا طبيعة تقييم الطرفين لأدلّة بعضهما البعض ، ما سنتركه إلى نقطة قادمة ، وإنما نحاول التماس التطويرات التي أدخلها الحرّ في التصوّر الأخباري أو البرهنة الأخبارية ، ويمكننا هنا اعتبار نصّ الفائدة الثامنة والأربعين ما قد يكون أوسع عملية جدل في هذه المقولة حتّى حينه ، فلم نعثر على وثيقة تؤكّد حصول جدل بهذه السعة والغزارة من المعطيات قبل الحرّ العاملي ، ولك أن تتأكّد من هذا الأمر عندما تلاحظ الفصل الملحق بنص هذه الفائدة ، حيث أدرج فيه العاملي ثمانية وعشرين دليلا على إثبات نظرية الأخباريين في رفض مرجعية « القرآن دون السنّة » « 2 » ، وهو عدد ليس بالسهل اليسير إذا ما قايسناه بما قبله ، سيما وأن الحرّ اعتمد في كثير من هذه الأدلة ، أدلة عقلية عقلانية لا مجرّد سرد نصوص . ثالثا : في أوّل نقد من نوعه يسحب البساط من تحت أدلّة المدرسة الأصولية في دفاعها عن مرجعية القرآن ، يثير العاملي ملاحظة هامة - وفقا للقواعد الأصولية نفسها - فهو يقول : إنّه لا مانع من الاعتراف بكل الأدلّة المذكورة لإثبات حجية ظواهر القرآن ، لكن وجود أدلّة أخرى تدلّ على لزوم العمل به عن طريق سنّة أهل البيت عليهم السّلام تقيّد تلك الأدلة

--> ( 1 ) - الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسية : 163 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 186 - 195 .